فصل: قال حميدان دعاس:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.الإعراب:

{وَالشَّمْسِ وضحاها وَالْقَمَرِ إِذا تلاها} الواو حرف قسم وجر و{الشمس} مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف و{ضحاها} عطف على {الشمس} {والقمر} عطف أيضا و{إذا} لمجرد الظرفية متعلقة بفعل القسم المحذوف.
وقد استشكل بأن فعل القسم إنشاء وزمانه الحال فلا يعمل في إذا لأنها للاستقبال والإلزام اختلاف العامل والمعمول في الزمان وهو محال.
وأجيب بأنه يجوز أن يقسم الآن بطلوع النجم في المستقبل فالقسم في الحال والطلوع في المستقبل ويجوز أن يقسم بالشيء المستقبل كما تقول: أقسم باللّه إذا طلعت الشمس فالقسم متحتّم عند طلوع الشمس وإنما يكون فعل القسم للحال إذا لم يكن معتمدا على شرط، هذا وقد بسطنا القول بسطا مفيدا ووافيا عند الكلام على سورة التكوير.
وجملة {تلاها} في محل جر بإضافة الظرف إليها.
{وَالنَّهارِ إِذا جلاها وَاللَّيْلِ إِذا يغشاها} الجملتان منسوقتان على ما تقدم مماثلتان له في الإعراب.
{وَالسَّماءِ وَما بناها وَالْأَرْضِ وَما طحاها} عطف أيضا و{ما} في الجمل الثلاث مصدرية أو بمعنى من وعلى كل حال فهي معطوفة على الاسم قبلها أو المصدر المنسبك منها ومن الفعل معطوف عليه، وشجب الزمخشري كونها مصدرية.
{وَنَفْسٍ وَما سواها} منسوق أيضا على ما تقدم والتنكير في نفس لإرادة الجنس كأنه قال وواحدة من النفوس.
{فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتقواها} الفاء عاطفة وألهمها فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به و{فجورها} مفعول به ثان و{تقواها} عطف على {فجورها}، وقد اختلفوا في معنى الإلهام قال ابن جبير ألزمها، وقال ابن عباس عرفها، وقال ابن زيد: بين لها، وقال الزجّاج وفّقها للتقوى و{ألهمها فجورها} أي خذلها وقيل عرفها وجعل لها قوة يصحّ معها اكتساب الفجور واكتساب التقوى.
وقال الزمخشري: ومعنى إلهام الفجور والتقوى إفهامها وإعقالها وأن أحدهما حسن والآخر قبيح وتمكينه من اختيار ما شاء منهما.
وفيه تلميح إلى مذهب المعتزلة القائل بالتحسين والتقبيح العقليين أي إن الحسن والقبح مدركان بالعقل، أما أهل السنّة فيقولون بالتحسين والتقبيح الشرعيين أي إن الحسن والقبح لا يدركان إلا بالسمع لأنهما راجعان إلى الأحكام الشرعية مع عدم إلغاء خط العقل من إدراك الأحكام الشرعية وعندهم أنه لابد في علم كل حكم شرعي من مقدمتين عقلية وهي الموصلة إلى العقيدة وسمعية مفرغة عليها وهي الدالّة على خصوص الحكم.
هذا والإلهام في اللغة إلقاء الشيء في الروع، قال الراغب: ويختص بما يكون من جهته تعالى وجهة الملأ الأعلى، قال تعالى: {فألهمها فجورها وتقواها}، فعلم أنه غير مختص بالخير بل يعمّه والشر، وفي الاصطلاح إلقاء معنى في القلب بطريق الفيض من غير كسب فيختصّ بالخير لعدم إطلاق الفيض في الشرّ بل يطلق فيه الوسوسة.
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زكاها وَقَدْ خابَ مَنْ دساها} الجملة جواب القسم وحذفت اللام لطول الكلام وقيل الجواب محذوف تقديره لتبعثنّ.
وقال الزمخشري: تقديره ليدمدمنّ اللّه عليهم أي على أهل مكة لتكذيبهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما دمدم على ثمود لأنهم كذبوا صالحا وأما {قد أفلح} فكلام تابع لقوله: {فألهمها فجورها وتقواها} على سبيل الاستطراد وليس من جواب القسم في شيء.
و{قد} حرف تحقيق و{أفلح} فعل ماض و{من} موصول فاعل وجملة {زكاها} صلة وفاعل {زكاها} ضمير يعود على {من} وقيل ضمير اللّه تعالى أي قد أفلح من زكاها اللّه تعالى بالطاعة.
{وقد خاب من دساها} عطف على الجملة السابقة مماثلة لها.
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ بطغواها إِذِ انْبَعَثَ أشقاها} كلام مستأنف مسوق لتقرير ما ذكر من فلاح من زكى نفسه أو زكاها اللّه ومن دسى نفسه أو دساها اللّه. و{كذبت ثمود} فعل ماض وفاعل و{بطغواها} متعلقان بـ: {كذبت} ومعنى الباء السببية أي بسبب طغيانهم وجعلها في الكشاف للاستعانة مجازا كقولك كتبت بالقلم يعني فعلت التكذيب بطغيانها، وكل من الطغوى والطغيان مصدر لكن اختير التعبير بالطغوى لأنه أشبه برءوس الآي.
قال في المختار: طغى يطغى بفتح الغين فيهما ويطغو طغيانا وطغوانا أي جاوز الحدّ وطغي بالكسر مثله والطغوى بالفتح مثل الطغيان.
أما الزمخشري فقال والطغوى من الطغيان فصلوا بين الاسم والصفة في فعلى من بنات الياء بأن قلبوا الياء واوا في الاسم وتركوا القلب في الصفة فقالوا: امرأة خزيا وصديا.
و{إذ} ظرف لما مضى من الزمن متعلق بـ: {كذبت} أو بالطغوى وجملة {انبعث} في محل جر بإضافة الظرف إليها، و{أشقاها} فاعل {انبعث} والمراد به قدار بن سالف بضم القاف ويضرب به المثل في الشؤم فيقال أشأم من قدار ويلقب بأحمر ثمود ويجوز أن يكونوا جماعة والإفراد لتسويتك في التفضيل إذا أضفته بين الواحد والجمع والمذكر والمؤنث.
وعبارة ابن خالويه وقد خلط بها خلطا عجيبا: فإذا كان المذكر أشقى فالمرأة شقواء لأنه من ذوات الواو كقوله: {ربنا غلبت علينا شقوتنا} وشقاوتنا و(ها) جرّ بالإضافة وجمع أشقى شقو مثل حمر وصفر فإن جمعت جمع سلامة قلت في المذكر أشقون وفي المؤنث شقواوات مثل حمراوات.
قال ابن هشام معقّبا: قوله: إذا كان المذكر أشقى فالمؤنث شقواء والجمع شقو ليس بجيد إذ لم يفرّق بين أفعل الذي يكون نعتا للنكرة وبين أفعل الذي يجري مجرى الأسماء ولا يكون نعتا للنكرة إلا بمن وإنما يكون مضافا أو مقرونا بأل وإنما الأنثى في هذا الشقيا وجمع المذكر الأشقون والأشاقي في القياس جائز وكما تقول الأكبر والأكبرون والأكابر وجمع الأنثى الشّقى والشقييات كما تقول الكبرى والكبر والكبريات.
{فَقالَ لَهُمْ رسول اللّه ناقَةَ اللَّهِ وسقياها} الفاء عاطفة وقال فعل ماض مبني على الفتح و{لهم} متعلقان بقال و{رسول اللّه} فاعل و{ناقة اللّه} منصوب على التحذير على حذف مضاف أي ذروا عقرها واحذروا سقياها، وسيأتي بحث عن التحذير في باب الفوائد، و{سقياها} عطف على {ناقة} اللّه أي وشربها.
{فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فسواها وَلا يَخافُ عقباها} الفاء عاطفة وكذبوه فعل وفاعل ومفعول به، {فعقروها} عطف على {فكذبوه} أي عقرها قدار في رجليها فأوقعها فذبحوها وتقاسموا لحمها، {فدمدم} عطف أيضا و{عليهم} متعلقان بدمدم و{ربهم} فاعل و{بذنبهم} متعلقان بدمدم أيضا والباء للسببية أي بسبب ذنبهم، {فسواها} عطف على دمدم والواو حرف عطف و{لا} نافية و{يخاف عقباها} فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإنما جعلنا الواو عاطفة لتلائم قراءة الفاء وهي سبعية أيضا، على أن المعربين والمفسرين يقولون إن الواو حالية أو استئنافية وممّن قال بأنها عاطفة ابن خالويه.

.البلاغة:

في قوله: {ولا يخاف عقباها} استعارة تمثيلية على اعتبار أن الضمير في يخاف للّه عزّ وجلّ وهو الظاهر أي أنه سبحانه لا يخاف عاقبتها كما تخاف الملوك عاقبة أفعالها، والمقصود من الاستعارة إهانتهم وإذلالهم، ويجوز أن يعود الضمير على الرسول أي أنه لا يخاف عاقبة إنذاره لهم وتبقى الاستعارة، وقال السدّي ومقاتل والزجّاج وأبو على: الواو واو الحال والضمير في يخاف عائد على {أشقاها} أي انبعث لعقرها وهو لا يخاف عقبى فعله لكفره وطغيانه والعقبى خاتمة الشيء وما يجيء من الأمور بعقبه، وهذا فيه يعد لطول الفصل بين الحال وصاحبها.

.الفوائد:

التحذير: هو نصب الاسم بفعل محذوف يفيد التنبيه والتحذير ويقدّر بحسب ما يناسب المقام كاحذر وباعد وتجنب وق وتوق ونحوها، ويكون التحذير:
1- تارة بلفظ إياك وفروعه، نحو إياك والكذب فإياك ضمير بارز منفصل في محل نصب مفعول لفعل محذوف تقديره باعد أو ق أو احذر والكذب معطوف على إياك أو مفعول به لفعل محذوف أيضا كما تقدم، ولك أن تجعل الواو للمعية والكذب مفعولا معه.
2- وتارة بدون إياك وفروعه نحو نفسك والشر والأسد الأسد وإعرابها كما تقدم.
3- وتارة بلفظ إياه وإياي وفروعهما إذا عطف على المحذّر كقوله:
فلا تصحب أخا الجهل وإياك وإياه.
والعامل في التحذير يضمر وجوبا في ثلاثة مواضع:
1- أن يكون المحذّر به نفس إياك وفروعه.
2- أن يكون هناك عطف.
3- أن يكون هناك تكرار كقولك: الأسد الأسد.
ومن العجيب أن النسفي ذكر في تفسيره أن قوله تعالى: ناقة اللّه وسقياها، إغراء، ولا شك في إشكاله بحسب الظاهر لأن الإغراء لا يصدق عليه بحسب الظاهر بل الصادق عليه إنما هو التحذير. اهـ.

.قال أبو البقاء العكبري:

سورة الشمس:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الواو الأولى للقسم، وما بعدها عطف، و{إذ} معمول للقسم، وجواب القسم {قد أفلح} وحذف اللام لطول الكلام، و(ما) في المواضع الثلاثة بمعنى من، وقيل مصدرية، و{دساها} أصله دسسها فأبدلت السين الأخيرة ألفا لكثرة الأمثال.
والطغوى فعلى من الطغيان، والواو مبدلة من ياء مثل التقوى، ومن قال طغوت كانت الواو أصلا عنده، و{إذ} ظرف لـ: {كذبت} أو لطغوى، و{ناقة الله} منصوب بمعنى احذروا {ولا يخاف} بالواو والجملة حال: أي فعلى ذلك وهو لا يخاف، وقرئ بالفاء على أنها للعطف من غير مهلة، والضمير في (سواها) و{عقباها} للعقوبة، والله أعلم. اهـ.

.قال حميدان دعاس:

سورة الشمس:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

.[سورة الشمس: آية 1]

{وَالشَّمْسِ وضحاها (1)}
{وَالشَّمْسِ} جار ومجرور متعلقان بفعل قسم محذوف {وضحاها} معطوف على {الشمس}.

.[سورة الشمس: آية 2]

{وَالْقَمَرِ إِذا تلاها (2)}.
{وَالْقَمَرِ} معطوف على ما قبله {إذا} ظرف زمان {تلاها} ماض ومفعوله والفاعل مستتر والجملة في محل جر بالإضافة.

.[سورة الشمس: آية 3]

{وَالنَّهارِ إِذا جلاها (3)}.
معطوفة على ما قبلها والإعراب مماثل.

.[سورة الشمس: آية 4]

{وَاللَّيْلِ إِذا يغشاها (4)}.
معطوفة على ما قبلها.

.[سورة الشمس: آية 5]

{وَالسَّماءِ وَما بناها (5)}.
معطوفة على ما قبلها {وَما} مصدرية والمصدر المؤول من ما والفعل في محل جر معطوف على ما قبله.

.[سورة الشمس: آية 6]

{وَالْأَرْضِ وَما طحاها (6)}.
معطوفة على ما قبلها.

.[سورة الشمس: آية 7]

{وَنَفْسٍ وَما سواها (7)}.
معطوفة على ما قبلها أيضا.

.[سورة الشمس: آية 8]

{فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتقواها (8)}.
{فَأَلْهَمَها} الفاء حرف عطف وماض ومفعوله الأول والفاعل مستتر {فُجُورَها} مفعول به ثان {وتقواها} معطوف على {فجورها} والجملة معطوفة على ما قبلها.

.[سورة الشمس: آية 9]

{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زكاها (9)}.
{قد} حرف تحقيق {أَفْلَحَ مَنْ} ماض وفاعله والجملة جواب القسم {زكاها} ماض ومفعوله والفاعل مستتر والجملة صلة.

.[سورة الشمس: آية 10]

{وَقَدْ خابَ مَنْ دساها (10)}.
معطوفة على ما قبلها.

.[سورة الشمس: آية 11]

{كَذَّبَتْ ثَمُودُ بطغواها (11)}.
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ} ماض وفاعله {بطغواها} متعلقان بالفعل والجملة مستأنفة.